الرباط – تجول أطفال القدس المشاركين في الدورة السابعة عشرة للمخيم الصيفي التي تنطمها وكالة بيت مال القدس الشريف صباح اليوم الخميس، بين عدد من المؤسسات في العاصمة المغربية الرباط، قبل أن يلتحقوا مساء بمقاعد المدرسة الصيفية في منتجع الصخيرات البحري جنوب العاصمة.
وانطلق برنامج الجولة، في اليوم الثاني من المخيم، من أكاديمية الملك محمد السادس لكرة القدم، و تعرفوا على مرافقها وعلى الخدمات التي تقدمها لكافة فئات المنتخبات المغربية لكرة القدم، ذكورا وإناثا.
إثر ذلك، تجول أطفال القدس بين أزقة مدينة لوداية الاثرية، وساروا بين دروبها المؤدية إلى نهر أبي رقراق، الذي يجمع على ضفتيه بين عدد من المآثر التاريخية لمدينتي الرباط وسلا، والمعالم العمرانية الحديثة كبرج محمد السادس ومبنى المسرح الملكي.
وغير بعيد عن هذا المكان، التحق أطفال القدس بضريح محمد الخامس، حيث وقف أفراد المجموعة لتلاوة الفاتحة ترحما على روحي الملكين الراحلين محمد الخامس محرر البلاد، ونجله الحسن الثاني، باني المغرب الحديث.
وبعد استراحة قصيرة، التحق أطفال القدس بمقاعد المدرسة الصيفية التي افتتحت أبوابها أمام الأطفال الفلسطينيين والمغاربة للتعرف على سبل ووسائل الحماية من مخاطر الاستعمال غير الآمن للإنترنت والوسائل الرقمية، بمشاركة خبراء من اللجنة الوطنية المغربية لحماية المعطيات الشخصية.
وتتوزع فعاليات المدرسة الصيفية التي تنظمها الوكالة تحت شعار “بالتكنولوجيا نتعلم.. نعبر.. ونُبدع”، عروضا ومسابقات يؤطرها فريق منصة “هيّا” للأطفال واليافعين، وهي منصة إلكترونية ترعاها وكالة بيت مال القدس الشريف للتربية على فضائل وقيم بيت المقدس.
في هذا الاطار، قال المدير المكلف بتسيير الوكالة، محمد سالم الشرقاوي في كلمة بالمناسبة، إن “المدرسة الصيفية تتيح للأطفال مساحة لاشاعة القيم بين صفوف الناشئة، اذا تم استثمار ما تتيحه التكنولوجيا من فرص وإمكانيات على النحو الأمثل”.
وقال الشرقاوي إن افتتاح برنامج المخيم السابع عشر لأطفال القدس بواجبات المدرسة الصيفية يأتي لكون “متعة الصيف لا تكتمل بمساحة الترفيه والاستجمام التي يتيحها توقف الأولاد والبنات عن إنجاز الواجبات المدرسية اليومية، بل بما يمكن أن يكتسبوه من تعلمّات ومهارات مفيدة، يمكن الحصول عليها عند تعطل الفروض التقليدية”.
وأضاف: “لذلك، نجعل من فصول هذه المدرسة الصيفية “منصة لإشاعة القيم من خلال ورشات وأنشطة تربوية هادفة تضم ضروبا من المعرفة الدارجة والمبسطة، تجمع الخبرة بالممارسة، وتحصن التراكم الذي تحقق لنا في منصة (هيّا) بفضل منهجية التعلم بالتسلية واللعب والترفيه”.
من جهته، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، في كلمة تليت بالنيابة عنه، أن المغرب يبقى تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، “ملتقى للشعبين الشقيقين في كل التظاهرات والفعاليات التي تعزز قيم الأخوة والتسامح والتآلف والإخاء” .
في هذا السياق، أعربت ممثلة مديرية التربية والتعليم في القدس، منتهى عطون، عن خالص شكرها لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على تفضله بهذه المنحة الرائعة التي خصصت لأطفال وطلاب القدس. واعتبرت، أن المدرسة الصيفية “تجربة غنية ومفيدة للأطفال المقدسيين ليكونوا منارة للسلام عند عودتهم إلى فلسطين، ويستفيد أطفال آخرون من الخبرات والمهارات التي اكتسبوها بالمغرب”.
من جانبهم، أعرب الأطفال المقدسيون عن شكرهم لجلالة الملك، وعبروا عن سعادتهم بالمشاركة في هذه المدرسة الصيفية، مشيدين بهذه الفرصة التي تتيح لهم التعرف على الثقافة المغربية وتبادل المعارف والممارسات الجيدة مع أطفال المغرب.
وتتواصل فعاليات المدرسة الصيفية اليوم الجمعة، بمشاركة الأطفال في عروض ومسابقات يؤطرها فريق منصة “هيّا” للأطفال واليافعين عبر خمس فرق هي: الزيتون، والنخيل، والمنارة، والأطلس، والميزان، بواقع 20 طفلا في كل فريق، للمشاركة في أربع فعاليات رئيسية تشمل البحث عن المفاتيح وكتابة الأمنيات وتعليقها على مجسم “منارة السلام”، ومسابقات ورقية، والتدريب على أداء قصة “غرور الهواء”، إلى جانب مسابقات رقمية عبر تطبيق “هيّا”.
وتهدف هذه الأنشطة إلى تعزيز قيم الأخوة والوحدة والعمل الجماعي، وترسيخ الاعتزاز بالهوية المغربية والمقدسية والأمل، وتنمية مهارات التفكير والصبر ودقة الملاحظة والثقة بالنفس، إلى جانب صقل مواهب الأطفال في التمثيل.
ويُنظم مخيم “منارة السلام” هذا العام بمشاركة 50 طفلا وطفلة من القدس، تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاما، إلى جانب مؤطرين من القدس، بعد خضوع المشاركين لبرنامج تحضيري في القدس شمل أنشطة رياضية وفنية وثقافية وتربوية استعدادا للمشاركة.
ومنذ إطلاق برنامج المخيمات الصيفية عام 2008، بلغ العدد الإجمالي للمستفيدين 850 طفلا من مختلف أحياء المدينة المقدسة، رافقهم 85 مؤطرا، وزاروا مختلف جهات المملكة ووقفوا بشكل ملموس على مدى تضامن المغاربة مع الفلسطينيين.



























