نداء القدس

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

يسعدنا أن نخاطب عامة المسلمين وخاصتهم ضمن برنامج نداء القدس من أجل التضامن مع هذه المدينة المقدسة التي هي مستقر المسجد الأقصى مرسى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولى القبلتين، وثالث الحرمين، هذه المدينة الجريحة التي تتوجه إليها أفئدة المسلمين من كل أنحاء المعمور، لتشاطر أهلها من المسلمين مشاعر الألم مما يكابدون، ومشاعر التضامن للتخفيف عنهم مما حل بهم من اضطهاد، وحصار، وتهجير.

إننا ننطلق في ندائنا من أجل دعم إخوتنا في القدس من قيم ديننا الحنيف الذي يعتبر المسلمين إخوة متضامنين في السراء والضراء على اختلاف ألوانهم وأجناسهم ولغاتهم مثلما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‹‹مثل المؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى››. وبالفعل فإن الجسد الإسلامي اليوم يتداعى بالسهر والألم مما أصاب المسلمين في فلسطين بصفة عامة، وبالقدس بصفة خاصة.

وإنكم تعلمون جميعا معشر المسلمين الجهود التي تبدلها الدول الإسلامية من أجل الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في المطالبة بحقوقهم المشروعة الوقوف إلى جانب مسلمي القدس في حقهم المشروع في العيش بمدينتهم ومسقط رؤوسهم في أمن وأمان، وتعلمون هذه الجهود التي تبذلها الدول الإسلامية والعربية على جميع المستويات، ومن خلال المؤتمرات، واللجان، والبعثات الدبلوماسية، ومن خلال الدفاع المكثف في المنتظم الدولي.

وحسبنا من ذلك ما تنهض به لجنة القدس منذ تأسيسها إلى اليوم. ولكن لابد أن نعلن أن الجهد السياسي لابد أن يوازيه جهد مالي يتمثل في دعم القدس ماديا وماليا للحفاظ على هويتها والدفاع عن حرمتها والإبقاء عن معالمها.

ومن أجل ذلك لابد أن توازي الجهود المبذولة والمقاومة المستمرة جهودا أخرى وهي التي نخاطب من أجلها اليوم عامة المسلمين وخاصتهم من أجل المبادرة إلى مد يد العون المادي والمالي، وتفريج كرب المسلمين المتشردين عن ديارهم لإسكان الذين شردوا، وسد خصاص الذين فقروا.

وقد أعلنا عن هذا الطلب في خطابنا عند اختتام لجنة القدس الأخير بالرباط.

إننا معشر المسلمين سنرضي بهذا الموقف أنفسنا أولا، ونستجيب لأوامر ديننا وشريعتنا، ونعطي للعالم كله صورة حضارية مشرفة عما بين المسلمين من رشائح القربى وروابط الإيخاء والتضامن، وإننا على وعي تام بمتطلبات المحنة التي تجتازها مدينة القدس اليوم. ولقد مدح الله الأنصار في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسخاء أنفسهم أمام حاجة المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق، فقال الله تعالى: ﴿ والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتو ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ صدق الله العظيم.

فكيف بنا وأمامنا إخوة قد هجروا في الآفاق وشردوا، وسلبت منهم أراضيهم وهوياتهم، ألا نسد حاجتهم وألا نكون أنصارا لهم بتفريج كربهم وسد عوزتهم، فنكون بذلك مثالا في سخاء النفس وأقرب إلى الله وإلى الناس وإلى الجنة كما في الحديث الشريف: ‹‹إن السخي قريب من الله قريب إلى الناس قريب من الجنة››.

والسلام عليكم ورحمة الله.

 

حرر بالقصر الملكي بالرباط

بتاريخ يوم الخميس ثاني ذي الحجة 1417 الموافق لعاشر أبريل 1997.


قم بالنشر: