وفاة عبد الكبير العلوي المدغري مدير وكالة بيت مال المقدس في الرباط

الرباط – «القدس العربي»: توفي، المدير العام لوكالة بيت مال القدس الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري، بمستشفى الشيخ زايد، في الرباط، عن 76 سنة، بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان.
وعين العاهل المغربي الملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس سنة 2002 الدكتور العلوي المدغري مديرا عاما لوكالة بيت مال القدس الشريف، التي يوجد مقرها بالرباط، والتابعة للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي وشغل الراحل قبل ذلك منصب وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية لفترة 19 سنة، وفي تموز/ يوليو 1999 تولى المدغري كتابة وتلاوة خطاب «البيعة» إثر جلوس الملك محمد السادس على العرش بعد وفاة والده الملك الحسن الثاني. 
واشتغل كذلك أستاذ التعليم العالي باحثا في كلية الشريعة جامعة القرويين في فاس، وأستاذا محاضرا في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في فاس، وأستاذا في المعهد المولوي بالرباط ومارس الراحل، أيضا، مهنة المحاماة وللراحل عبد الكبير العلوي المدغري عدة مؤلفات من بينها مؤلف “الحكومة الملتحية” الذي تنبأ فيه بوصول الإسلاميين للحكم وصدر للراحل عدة مؤلفات في العلوم الدينية وفي بعض القضايا الفكرية والسياسية، بينها كتاب «الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لأبي بكر بن العربي المعافري – دراسة وتحقيق»، وكتاب «الفقيه أبو علي اليوسي انموذج من الفكر المغربي في فجر الدولة العلوية»، و«المرأة بين أحكام الفقه والدعوة إلى التغيير»، إضافة إلى كتابي «ظل الله»، و«الحكومة الملتحية دراسة نقدية مستقبلية» وإلى جانب اهتماماته الفكرية والشرعية عرف عن الراحل، اهتمامه الأدبي حيث صدر له عدد من الروايات، بينها «ثورة زنو»، و«في مرآتنا علم آخر».
وعرف عبد الكبير العلوي المدغري بدفاعه عن إدماج إسلاميي حركة التوحيد والإصلاح في المجال السياسي، كما حاول إقناع قيادات جماعة العدل والإحسان بالتحول إلى حزب سياسي، إلا أن المحاولة فشلت بسبب دخول طرف ثالث على الخط.
وعرف بسجالاته الفكرية مع التيارات اليسارية في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة، خصوصا في قضايا حقوق المرأة، ويشرح في كتابه «ظل الله» الحديث المنسوب إلى الرسول محمد «السلطان ظل الله في أرضه»، الذي كان في الأصل درسا دينيا ألقاه المدغري في امام العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني في رمضان، فقد أثار جدلا كبيرا مع عدد من العلماء والمثقفين، خصوصا اليساريين منهم.
وخاض الراحل سجالات فكرية وسياسية مع الإسلاميين، خصوصا «حزب العدالة والتنمية» بمناسبة صدور كتابه «الحكومة الملتحية دراسة نقدية مستقبلية»، عام 2006، قبل وصول الحزب إلى الحكومة بخمس سنوات.
وقال المدغري في كتابه: إن «الحكومات الملتحية المقبلة لن يكون لها من الإسلام إلا الإسم»، مشيرا إلى أن «الحكومة الملتحية قادمة في عدد من بلدان العالم الإسلامي بسبب عوامل متعددة، غير أنها لن تكون إلا مجرد مقدمة لحكومة أخرى تأتي بعدها في إثر عقود من الزمن تسمى بحق الحكومة الإسلامية» وأنه «إذا كانت الأولى لن يكون لها من الإسلام إلا الاسم، فإن الحكومة الثانية ستكون ثمرة مخاض عسير شامل على المستوى الثقافي والديني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، وستكون تعبيرا عن اختيار يختاره الشعب بإلحاح تحقيقا للمعادلة البسيطة: شعب مسلم + ديمقراطية = حكومة إسلامية».


قم بالنشر: