كلمة المدير العام للهيئة العلمية للمكتبة 2010

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله

وصحبه أجمعين

 

 

السادة الأساتذة الأفاضل والضيوف الأكارم،

 

 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 

أرحب بكم في هذا الاجتماع التمهيدي للهيئة العلمية للمكتبة المتخصصة في تاريخ القدس وفلسطين.

 

وأشكركم جزيل الشكر على تلبيتكم الدعوة وحضوركم معنا ودعمكم لجهودنا في وكالة بيت مال القدس الشريف.

 

يعتبر نشر المعرفة من أجدى وأنفع أساليب المقاومة ضد الظلم واغتصاب الحقوق والأوطان.

 

وقد استعملت أنواع المعارف واكتساب القدرات والمؤهلات الضامنة للانتصار في الحروب وإخضاع الشعوب الأقل معرفة ودراية، واستعمار البلدان الأمية او الموصوفة بالجهل.

 

وهذا المعنى يدركه كل من قرأ التاريخ وتابع حركة المد والجزر في بحره الزاخر.

 

ونحن أمة لنا قضية تتمثل في اغتصاب أرض فلسطين، وانتهاك حرمة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى المبارك، ومدينة القدس الشريف.

 

ولنا تاريخ في تلك المدينة تعبث به إسرائيل.

 

ولنا آثار عمرانية ومعالم وجودنا هناك، ووثائق حقوقنا ومواطن أقدام أجدادنا، ومقابر أسلافنا من الصحابة والتابعين، وأعلام أمتنا، وعلمائنا ومساجدنا ومعابدنا كلها معرضة للهدم والطمس والتزوير والتحريف والتغيير والإفناء.

 

وإسرائيل تصرح وتؤكد أنها تريد القدس مدينة يهودية وعاصمة أبدية لإسرائيل وتحث الخطى لتحقيق ذلك.

 

ونحن لا نيأس من أمتنا، ولا نقنط من رحمة رب البيت ببيته وعباده المرابطين في أكناف بيت المقدس.

 

ونحن الوكالة نعمل على تثبيت إخواننا المقدسيين على أرضهم، بما ننجزه من مشاريع في ميادين التعليم والصحة والسكن، والخدمات الاجتماعية.

 

كما أن لجنة القدس وعلى رأسها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تعمل بخطى حثيثة بالوسائل الدبلوماسية، وفي جميع المحافل الدولية من أجل توقيف هذا الخطر المحدق.

 

وهناك من يتمسك بخيط السلام والتفاوض.

 

وهناك من اختار المقاومة المسلحة ولو بوسائل الصناعة التقليدية.

 

ولكن كل ذلك لا يغنينا عن نشر المعرفة بقضيتنا بواسطة الكتاب، والمعلوميات، والإعلام، وتوفير الوسائل لتعميق وتوسيع البحث العلمي في هذا المجال، وذلك لخلق الوعي في الأمة بحقوقها المشروعة وتأمين المعرفة اللازمة بتلك الحقوق لدى الأجيال الصاعدة القادمة وتوفير المعلومة الضرورية لتجلية الحقيقة أمام كافة شعوب العالم.

 

 

وانطلاقا من هذه القناعة فكرنا في إحداث مكتبة متخصصة في تاريخ القدس وفلسطين تجمع أكثر وأنفع ما يمكن من الكتب المطبوعة والمخطوطة والخرائط والوثائق والرسوم والصور والتراجم وغيرها وتفتح نافذة على الشعوب العربية والإسلامية وعلى غيرها من الشعوب بواسطة تقنيات المعلوميات الحديثة وتقوم في نفس الوقت بحفظ وصيانة ما هو موجود في القدس الشريف من وثائق ومخطوطات وغيرها وتصويرها ونقلها إلى هذه المكتبة وتسير إطلاع الجميع على ذلك وتشجيع البحث العلمي في هذا المجال وتنبيه الجامعات على الاهتمام بهذا الموضوع في أبحاث الطلبة المقبولة لنيل الدرجات الجامعية العليا.

 

هل لدينا الإمكانيات لإنجاز هذا المشروع الضخم؟

 

الجواب: لدينا أولا وقبل كل شيء الإيمان والإرادة ولدينا الخبرة الكافية بفضل هذه الكفاءات المشاركة في هذا الاجتماع ولا يعجزنا الحصول على الموارد المالية الكافية.

 

ولقد بدأنا في إنجاز الخطوات الأولى فأعددنا القاعة الأولية للمكتبة ونتوفر على شقق في هذا المقر تستوعب قاعات أخرى واستطعنا أن نوفر حاليا 952 عنوانا وننتظر وصول شحنة من فلسطين تحتوي على 800 عنوان هي في طور التصفيف وسوف تصل في الأيام القليلة القادمة.

 

وننتظر شحنة أخرى من جمهورية مصر العربية مركز الإعلام العربي تحتوي على 50 عنوان. 

 

كما أننا نتوفر على عدد مهم من المجلات والنشرات التي يصدرها المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس.

 

وأعدكم باقتناء وتوفير كل ما تشيرون به من الكتب والوثائق وغيرها في أقرب وقت. فعليكم النصيحة التي هي جوهر الدين وعلينا التنفيذ بعزيمة لا تلين.

 

 

حضرات السادة الأكارم،

 

لقد وقعنا مع الباحث السيد خضر سلامة بتاريخ 20 فبراير 2010 على عقد لإنجاز كتاب عن النقوش في الحرم الشريف وشكلنا لجنة من الباحثين المقدسيين لإنجاز مشروع تدوين تاريخ القدس، وبدأت هذه اللجنة في عملها تحت إشراف الدكتور ناجح بكيرات وتم اعتماد تاريخ 31/07/2010 كموعد نهائي لتسليم الأبحاث كاملة.

 

ومن جهة أخرى، فإننا رصدنا أكثر من مليون دولار للإسهام في بناء مركز يبوس الثقافي في القدس والذي سيخدم الأغراض والأهداف التي نبهنا عليها آنفا.

 

كما أننا أنجزنا مرحلة الدراسة والتصاميم لإنجاز مشروع مركز ثقافي مغربي قريب من المسجد الأقصى أطلقنا عليه اسم بين المغرب وسوف نقدم لكم عرضا عنه بالصور.

 

هذا إلى جانب تشجيعنا ودعمنا للمكتبات الموجودة في القدس.

 

إن هذه الإنجازات التي تحققت في هذا الظرف الوجيز منذ تولينا أمانة بيت مال القدس الشريف تعطيكم الدليل عل الأقل على أننا نأخذ هذا الأمر بما يستحق من الجد.

 

وقد دعوناكم وأنتم أهل علم غزير وخبرة عالية ومعرفة كاملة بكل ما يتعلق بهذا الموضوع واختصاص كبير في هذا المجال لإرشادنا وتقويم خطواتنا ودعم جهودنا بكل ما تستطيعون.

 

ولنا كامل اليقين أن حضوركم معنا اليوم واستجابتكم لدعوتنا دليل على مشاركتكم لنا في طموحنا وحرصكم على تبرئة ذمتكم أمام خالقكم وأمام أمتكم وأمام التاريخ لاسيما وأننا لا نطلب منكم مالا وإنما نطلب جهدا فكريا وتضحية بشيء من وقتكم الثمين وبذل شيء مما علمكم الله من أجل بناء هذا الصرح المعرفي الذي فيه ولا شك خير كثير لهذه الأمة.

 

أسأل الله لنا ولكم دوام التوفيق والسداد.

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


قم بالنشر: