دعم الوكالة للحركية الثقافية في القدس

كغيره من القطاعات الاجتماعية الأخرى يعيش قطاع الثقافة حصارا مشددا تعددت مظاهره بمصادرة الحريات الإبداعية وإقفال المراكز الثقافية العربية والإسلامية والحد من حضور المبدعين ومن حركتهم داخل القدس وخارجها.

ولذلك فإن القدس تعيش اليوم نوعا من الاستعمار الثقافي، وحربا على الهوية والانتماء، بدءا من الملبس إلى المسكن والمعتقد والمأكل واللغة والأرض والتاريخ، يتطلب معه تظافر جهود المتخلين لوضع منظومة إنقاذ الهوية والموروث الثقافي وفق المبادئ التالية:

  • تثمين التراث والثقافة المقدسية الأصيلة وإعادة إنتاجها بطرق متجددة من خلال تشجيع البحث ونشره؛
  • دعم المراكز الثقافية والتدخل لتحسين بنيات الاستقبال الموجهة لأنشطة الثقافة والترفيه والتنشيط الثقافي، وتطوير مبادرات لتشجيع "الثقافة السيارة"، من خلال كتب الجيب والنظم المعلومياتية المبسطة، التي يمكن أن تتجاوز ظروف الحصار لتصل إلى السكان في بيوتهم؛
  • تعميق الروابط الاجتماعية وإعادة إحياء الطقوس والأعراف الأصيلة التي تؤمن تواصل العائلات، من خلال مواسم الخطوبة والأعراس والاحتفالات الدينية؛
  • تشجيع انفتاح المقدسيين على محيطهم العربي والعالمي، من خلال دعم الرحلات السياحية التعليمية، وتمكين المستفيدين منها من المشاركة فيها بأسعار رمزية؛

 

وبالرغم من محدودية الإمكانيات وقلة المؤسسات العاملة في الحقل الثقافي في القدس، فإن الثقافة شكلت في هذه المدينة المقدسة أداة لمقاومة التهويد والتطبيع، فعن طريقها تتم عملية بلورة الوعي ومقاومة تزييفه، و عن طريقها تعضد المشاريع التعليمية و توطد، و بدونها لا يمكن بالمرة الاطمئنان إلى استمرارية الوجود الحضاري، لمدينة مفتوحة على كل الحضارات و الثقافات والديانات.

ولذلك فقد أقامت الوكالة في مقرها في الرباط بداية من عام 2009 مكتبة متخصصة في تاريخ القدس وفلسطين لحفظ نسخ من النفائس والكتب والمخطوطات التي يمكن الحصول عليها من مصادر مقدسية وعالمية، وتم تجهيزها بالنظم المعلوماتية المتطورة وفتحها في وجه الدارسين والباحثين والمهتمين، وهي تضم إلى حد الآن أكثر من 5737 عنوان متخصص.

كما عملت الوكالة على تهيئة بهو للمعارض وقاعة "القدس" للندوات والمحاضرات، ملحقة بالمكتبة، مجهزة بأحدث المُعدات وتقنيات العرض وتجهيزات الصوت والترجمة.

وتتعاون الوكالة مع المؤسسات الفلسطينية لتنفيذ برنامجها الخاص بدعم قطاع الثقافة في القدس من خلال مشاريع تأهيل المراكز والأندية الثقافية وتجهيز المكتبات ودور الثقافة ودعم طبع الكتب والدراسات والاهتمام بالأنشطة الثقافية في المدارس والمؤسسات التعليمية.

وعملت الوكالة، برسم مخططاتها السنوية الموجهة لدعم الحقل الثقافي في القدس، على تمويل إعادة طباعة موسوعة "الرواد المقدسيون في الحياة الفكرية والأدبية في فلسطين" في طبعة أنيقة تتضمن مجلدين كبيرين عدد صفحاتهما 1060 صفحة، وهي تصدر عن اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين.

كما مولت طبع دراسة "المغاربة وحائط البراق الشريف - حقائق وأباطيل"، وهي من منشورات الأرشيف الوطني الفلسطيني ، ضمن مشروع مندمج تؤطره اتفاقية التعاون التي تربط الوكالة بهذه المؤسسة، يستهدف، على الخصوص، صيانة الموروث الثقافي في المدينة المقدسة وذلك بالعمل على حيازة نسخ من الكتب والوثائق والمخطوطات التي تتوزع بين مكتبات القدس العامة والخاصة ومراكزها.

وقد واكب هذا المجهود تنظيم الوكالة بعقد عدد من الندوات والملتقيات المتخصصة عن القدس وتاريخ فلسطين، وعملت على التأريخ لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009 بعدد من الفعاليات الأدبية والثقافة والفنية المهمة.

وفي أفق إطلاق مشروع مركز الأبحاث والدراسات التي تعتزم الوكالة إحداثه لدعم مشروع المكتبة، تعمل المؤسسة على تنظيم سلسلة من الندوات الدولية والمحاضرات والحلقات الدراسية المتخصصة عن القدس.


قم بالنشر: