تقرير الاجتماع الأول للهيئة العلمية للمكتبة الرباط2012

انعقد بمقر وكالة بيت مال القدس الشريف في الرباط يوم الثلاثاء 11 جمادى الأولى 1433 الموافق لـ 3 ابريل/نيسان 2012 اجتماع الهيئة العلمية لمكتبة القدس بأعضائها المؤسسين والأعضاء الجدد المختارين، الذي استهل بكلمة لمعالي الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري، المدير العام للوكالة، رحب فيها بالضيوف الحاضرين، شاكرا فضلهم على دعم هذا المشروع العلمي المتميز، الذي يندرج في سياق جهود الوكالة للحفاظ على التراث الديني والحضاري للمدينة المقدسة وصيانته ونشره بكل الوسائل الممكنة .

وذَكَّر السيد المدير العام بالاجتماع التمهيدي للهيئة العلمية المنعقد في 27 مايو / أيار 2010، والذي أسس لمسار إقامة مشروع المكتبة ومركز المعلومات المتخصصين في تاريخ القدس وفلسطين، مشيرا إلى مساعي الوكالة في توفير المادة العلمية الرصينة للباحثين والطلبة والجمهور، موازاة مع الرغبة في حفظ أرشيف القدس في المغرب، حتى لا يتعرض للتلف والتدمير.

وقال السيد المدير العام، إن وكالة بيت مال القدس الشريف، بصفتها مؤسسة عربية إسلامية رسمية، وهي تتشرف بالدعم الموصول الذي تتلقاه من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية، رئيس لجنة القدس، تحرص على ترسيخ الوجود العربي والإسلامي في القدس من خلال المشاريع، التي تنفذها في المجالات الاجتماعية المختلفة، بما يترك أثرا مباشرا على حياة السكان، وكذا من خلال مشاريع حماية التراث وحفظ الذاكرة، التي توليها الوكالة عناية خاصة.

وذكر السيد المدير العام عددا من المشاريع التي نفذتها الوكالة في سنتي 2010 - 2011 في المجال الثقافي، همت على الخصوص إصلاح وتأهيل المراكز والأندية الثقافية وتجهيز المكتبات ودور الثقافة ودعم طبع الكتب والدراسات والاهتمام بالأنشطة الثقافية في المدارس والمؤسسات التعليمية بقيمة إجمالية بلغت 3،5 مليون دولار أمريكي.

وقال السيد المدير العام إن الوكالة تتطلع، في هذا العام، إلى الانتهاء من ترميم وتجهيز بيت المغرب، ليكون منارة ثقافية مفتوحة لاحتضان أنشطة الشباب والجمعيات الثقافية المقدسية، مؤكدا الحرص على وضع إطار قانوني لهذا المعلم الثقافي المتميز في قلب القدس وتخصيص ميزانية تسييرية له، تمكنه من القيام بأدواره التنويرية والإشعاعية في أحسن الظروف.

وستقيم الوكالة في مقرها في الرباط مركزا للمعلومات ليكون رافدا من روافد المكتبة، يُعنى بجمع المعلومات الالكترونية المتعلقة بتاريخ القدس وفلسطين وتصنيفها حسب الأوعية والحوامل المختلفة من أقراص وميكروفيلم وغيرها، وفتحه على المدارس العليا والمعاهد والجامعات، لتشجيع البحث والدراسات في القضايا العلمية والفكرية والإنسانية المرتبطة بهذه القضية.

وثمن السيد المدير العام برامج الشراكة التي تجمع الوكالة مع عدد من المؤسسات المتخصصة، مشيرا إلى رغبة المؤسسة في تطويرها وتعزيزها والعمل على إقامة شراكات جديدة مع مؤسسات أخرى، منها الاتفاقية التي وقعت اليوم (الثلاثاء 3 أبريل/نيسان 2012) مع مدرسة علوم الإعلام بالرباط لتطوير المكتبة الرقمية للوكالة والاستفادة من خبرة المدرسة في هذا المجال.

وبعد كلمة السيد المدير العام، تلي تقرير عن المكتبة من قبل مدير الشؤون الثقافية والاجتماعية والتربوية في الوكالة، أكد فيه الأهمية التي توليها الوكالة لهذا المشروع الحيوي برؤية متجددة تستشرف آفاق هذا القطاع، الذي شهد تحولات مهمة، نقلتها إلى درجة المؤسسات المُهيكلة ببرامج محددة وموارد مالية مهمة وقدرات بشرية وتقنية متخصصة.

وقال التقرير إن المشروع يسعى إلى مواكبة التطورات الحديثة  في مجال التنظيم والإدارة والفهرسة والتصنيف والخدمات التوثيقية والمرجعية والضبط البيبليوغرافي والتحليل الموضوعي والتكشيف والاستخلاص والتحرير وخدمات القراء وخدمات الوسائل السمعية البصرية والانترنيت والنشر وتخزين المعلومات واسترجاعها ومناهج البحث في علم المكتبات والمعلومات والإحصاء وانتقاء المعلومات وبثها زيادة على معرفة  اللغات والمواد الثقافية المكملة.

وقدم التقرير للسادة الأعضاء فكرة عن نواة التنظيم والفضاءات والمقتنيات والرصيد المتوفر والامكانيات المالية التي رصدت لتعزيزه وكذا للتقنية المعلومياتية المستعملة، مشيرا إلى أن رصيد المكتبة تطور بنسبة 34 في المائة في سنة 2011، مقارنة مع الرصيد المتوفر في السنة التي سبقتها.

وأشار التقرير، كذلك، إلى الطرق المتعمدة حاليا في ضبط عملية التزويد واقتناء أوعية المكتبة ومنها:

-         الاطلاع على البيبليوغرافيات العامة والمتخصصة في تاريخ القدس الشريف وفلسطين ؛

-         الاتصال بالناشرين داخل الوطن وخارجه؛

-         الحضور والمشاركة في معارض الكتب؛

-         الاتصال بالمكتبات التجارية؛

-         الحصول على أدلة الناشرين؛

-         بوابة الأنترنت.

وأشار التقرير أيضا إلى أن المكتبة تعمد في فهرسة مقتنياتها بالاعتماد على عملية الوصف للكيانات والملامح المادية لمصادر المعلومات. ويتم من خلال عرض تقني لمجموعة البيانات الخاصة بالوعاء مثل اسم المؤلف، العنوان، الوصف المادي وبيانات النشر وغيرها من المعلومات حول الوعاء الفكري.

أما عملية التصنيف، فقد ذكر التقرير أن المكتبة عمدت إلى اتباع تصنيف "ديوي العشري"، باعتباره من التصنيفات المكتبية المهمة حتى الآن من بين الأنظمة المستخدمة في المكتبات، مع مواصلة البحث في المظان الأخرى للحصول على بيبليوغرافيا شاملة للقدس ستكون مستقبلا الأساس المعتمد في الاقتناء.

من جهة أخرى قدم رئيس قسم الإعلام والمعلوميات في الوكالة عرضا عن مراحل إقامة المكتبة الرقمية، في إطار المشروع المندمج الذي ترعاه الوكالة.

بعد ذلك فتح النقاش بكلمات ومداخلات أعضاء الهيئة العلمية الذين أثنوا على أهمية المشروع وعلى التقدم الكبير الذي شهده في ظرف وجيز، مما ينم عن الأهمية المركزية التي توليها إياه الوكالة.

وفي هذا الصدد قال الدكتور محمد هاشم غوشة، الرئيس التنفيذي لدارة القدس للبحوث والوثائق إن ما تتعرض له القدس من اعتداءات يقتضي القيام برصد ميداني شامل ومتكامل لما كانت عليه القدس وكيف يتعين المحافظة عليها وفق إستراتيجية واضحة.

وقد تفضل الدكتور غوشة بالتعهد بإهداء المكتبة عددا من الملفات تحمل عددا من الوثائق المصورة لإغناء رصيدها من هذا النوع من المواد.

أما الدكتور حنا عيسى الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، فقد أبدى استعداد مؤسسته لتزويد مكتبة الوكالة بنسخ من الكتب والوثائق التي تتوفر لدى المؤسسة، مشيرا إلى أهمية اعتماد المكتبة على المصادر الروسية والعثمانية التي تتوفر على أرشيف مهم عن القدس.

من جانبه قدم الدكتور إبراهيم شبوح، الرئيس السابق لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي في المملكة الأردنية الهاشمية، والمدير السابق للمكتبة الوطنية التونسية، لمحة عن ما تم القيام به من جهود، من مؤسسات مختلفة، لمواجهة سياسة التهويد والحفريات لحيازة الأرض وطمس الثقافة وتهجير الإنسان وفصله عن جذوره وتغيير معالم المدينة المقدسة، ضمن قضية أكبر هي فلسطين.

وقد اقترح الدكتور شبوح أن يتم تمكين أعضاء الهيئة العلمية من قرص مدمج يتضمن رصيد الوكالة من العناوين المتوفرة ، حتى يتسنى القيام بالمقارنات الضرورية.

أما الدكتور محمد بحيص عرامين، رئيس الأرشيف الوطني الفلسطيني، فقد قدم لمحة عن النظم والمناهج التي يتم اعتمادها في كبريات المكتبات ومراكز البحوث، مشيدا بما سمعه من تنظيم محكم للمكتبة في عرض رئيس قسم الإعلام والمعلوميات  في الوكالة.

من جانبه أشار الدكتور أحمد شوقي بنبين، مدير الخزانة الحسنية إلى انه ربما يحسن الاستعانة ببعض مراكز الدراسات و البحوث المعروفة والمتخصصة ومنها مركز الدراسات والأبحاث  الفلسطيني في بيروت.

واقترح الدكتور بنبين إلى أن يتم إعادة النظر في التسمية حتى تعكس الأهمية والحجم التي يحظى بها المشروع، وهو الأمر الذي وافق عليه عدد من المتدخلين.

وأشار الدكتور بنبين إلى أهمية اعتماد التصنيف الدولي العشري CDU   بدل التصنيف المعتمد والمشار إليه في العرض الخاص بالمكتبة.

وفي مداخلته، ذكر الأب الدكتور بيتر مدروس، الباحث المتخصص في الكتاب المقدس واللغات الشرقية، انه من المفيد التركيز على المرحلة الكنعانية، باعتبارها مرحلة تاريخية تسبق الوجود اليهودي ، الذي يسعى إلى إلغاء ما بعده وحجب ما قبله.

وقد اقترح تعاونا اكبر مع المؤسسات الدينية المسيحية، معربا عن الاستعداد للقيام بدور في هذا الشأن من خلال لجان "أصدقاء القدس" التي يتم إنشاؤها في أوربا.

أما الدكتور يوسف جمعة سلامة، خطيب المسجد الأقصى، وزير الأوقاف والشؤون الدينية السابق أشار إلى أهمية التعريف بالقدس ومضاعفة الجهود في ذلك باستعمال كافة الوسائط الممكنة.

وأشار الدكتور سلامة إلى ضرورة الانفتاح على الجامعات  والسعي إلى تفعيل قرار بهذا الشأن، صادر عن جامعة الدول العربية، وأن تتولى الوكالة المبادرة إلى ذلك.

من جهته كشف الدكتور أحمد شحلان، أستاذ اللغة والدراسات العربية بكلية الآداب والعلوم الانسانية في الرباط، اهتمام الجامعة المغربية بالمعارف والعلوم التي أفادت قضية القدس، ونجحت في ذلك من خلال الدراسات والبحوث التي تم القيام بها وهمت على الخصوص الديانات القديمة وخصوصا التوراة.

ودعا الدكتور شحلان أعضاء الهيئة الفلسطينيين لتزويد الجامعة بما كتب باللغة العبرية من أبحاث ومقالات، على أن تقوم الجامعة بتوجيه دراسات في الموضوع، ربما يتم تقديم بعضها في اجتماع قادم لهذه الهيئة.

أما الدكتور محمد الكتاني، المكلف بهمة بالديوان الملكي، فقد أعرب عن ارتياحه للتقدم المهم الذي شهده مشروع المكتبة، معربا عن مشاطرته للرأي القائل بإعادة النظر في التسمية، بما يتلاءم مع قيمة المشروع وأهميته.

من جانبه اقترح الدكتور عبد الرحمان طنكول، رئيس جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، طرح برنامج سنوي للمكتبة، والتفكير في أنشطة ومعارض تنظم داخل مقر الوكالة وخارجه.

وشدد الدكتور طنكول على أهمية تشجيع الجامعات على إنشاء مختبرات ومراكز للدراسات وربما مرصدا يعنى بالتتبع والاستشراف والتركيز على المواضيع التي لم يسبق معالجتها وفق رؤية تنسجم مع الإستراتيجية العامة للدفاع عن القدس التي وضعتها الوكالة.

الدكتور ميلود حبيبي، مدير مكتب تنسيق التعريب التابع للألكسو، ركز على مسالة التشبيك وأهميتها  في تأمين الانفتاح الضروري للمكتبة على محيطها.

ودعا كذلك إلى أن تضطلع الوكالة بدورها كاملا في ميدان البحث العلمي في كافة المجالات المتعلقة بقضية القدس.

واتجهت مداخلة الدكتور جامع بيضا، رئيس أرشيف المغرب، في نفس الاتجاه بالتركيز على دور الجامعة في ترسيخ أثر البحث العلمي في مجال اهتمام المكتبة، بينما اتجه الدكتور عبد العزيز شهبر، الأستاذ المتخصص في تاريخ الأديان بجامعة عبد المالك السعدي في تطوان، إلى التنصيص على أهمية  الترجمة وواجب الاجتهاد في هذا المنحى حتى تستفيد المكتبة من النفائس والآثار الموجودة باللغات الأجنبية.

وقدم من جانبه العميد الدكتور ابراهيم بوطالب، استاذ التاريخ المعاصر في جامعة محمد الخامس في الرباط تصوراته للعمل في مجال البحث والتوثيق للتراث المقدسي، بما يتلاءم مع الأهداف المسطرة للمشروع، مركزا في تدخله على الجانب النظري الداعم للمنظومة المؤطرة بشكل تقني محُكم، التي تم طرحها لتسيير هذا الصرح وفق القواعد المتعارف عليها في هذا المجال.

الدكتور محمد السليماني الأستاذ المتخصص في تاريخ الديانات بجامعة روما ، نقل استعداد سماحة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، للتعاون فيما يخدم القدس الشريف وقضيتها، معلقا أمله الكبير على الوكالة وعلى جهودها، للدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

وقرأ الدكتور السليماني فقرات من " وثيقة القدس" الصادرة عن مجمع البحوث بالأزهر الشريف وهمت على الخصوص الحقائق التي تدحض مزاعم الغزاة وتؤكد قداسة المدينة وعروبتها وترفض سياسة التهويد و"الأسرلة" التي ينهجها الاحتلال ضد هذا الحرم الإسلامي والمسيحي المقدس.

وفي تعقيبه على تدخل الدكتور السليماني، عبر رئيس الجلسة الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري، المدير العام للوكالة، عن الاستعداد الكامل لبحث كل أوجه التعاون مع الأزهر الشريف، ودعم كل المبادرات القيمة لفضيلة شيخ الازهر في خدمة القدس وأهلها.

أما الدكتور عبد اللطيف الجيلاني، رئيس مركز الأبحاث التابع للرابطة المحمدية للعلماء، فقد نبه إلى ما يمكن وضعه من أهداف على المدى القريب والمتوسط لعمل المكتبة بدءا من تصوير كل الوثائق والمخطوطات التي كانت توجد بخزائن القدس بالطرق المناسبة والربط بين المكتبات في العالم العربي.

وقال إن مخطوطات المقادسة يجب أن تهمنا في المكتبة التي يتعين أن تحدد لها أهدافا ووضع الإجراءات التقنية والعملية لتعزيز ثمار المشروع المهم، معربا عن الاستعداد على التعاون بين مركز الأبحاث ومكتبة الوكالة.

وجاءت تعقيبات رئيس الجلسة الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري، لتشكر كلفة المتدخلين على إفاداتهم القيمة وتثني بشكل خاص على الأفراد والمؤسسات الذين تفضلوا بإهداء الوكالة ومكتبتها بعضا من إصداراتهم المهمة وما يتوفر لديهم من كتب ووثائق وصور لتعزيز رصيد المكتبة.

وأكد السيد المدير العام على حرص الوكالة على أخذ الملاحظات والتوصيات المعبر عنها بعين الاعتبار لتطوير الأداء وتقويمه متى اقتضت الضرورة ذلك.

وستتلقى الوكالة مقترحات الأعضاء وتصوراتهم بشأن النقاط المدروسة، حتى يتم اعتمادها لتشكل خارطة طريق لعمل المكتبة في الفترة المقبلة، على أن تُعرض الحصيلة في الاجتماع المقبلة للهيئة.


قم بالنشر: