الرسالة الملكية السامية

جـلالـة مـلك المغــرب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه

 

محـب جنـابنـا الشريـف وخديمنـا الأرضـي

الفقيـه الأستـاذ عبـد الكبيـر العلـوي المدغـري

مـديـر وكـالـة بيـت مـال القـدس الشريـف

 

أمنـك الله ورعـاك والسـلام عليـك ورحمـة الله،

وبعد، فيطيب لنا أن نوجه إليك، بصفتنا رئيسا للجنة القدس الشريف، هذه الرسالة الملكية السامية، للإعراب لك عن تقديرنا العميق للأعمال المتواصلة، التي ما فتئت تبذلها على رأس وكالة بيت مال القدس الشريف، التي أنطنا لك إدارتها، اعتبارا لمؤهلاتك العلمية، وحنكتك السياسية، وعلاقاتك الجيدة مع الكثيرين من الفعاليات ذات الغيرة على القدس الشريف، فضلا عن استشعار الأمانة الثقيلة الملقاة على كاهلك، والتي تتوفر عليها، ونعتبرها شرط وجوب وصحة معا للقيام بها على أكمل وجه.

وما فتئنا منذ حملناك هذه المسؤولية نتابع جهودك، ونشيد بما وفقت إليه من تجسيد توجيهاتنا الملكية، لإعطاء وكالة بيت مال القدس بعدا اجتماعيا خاصا، من خلال القيام ببرامج الدعم الاجتماعي الميداني، ذات الأثر الملموس على حياة المقدسيين، والتخفيف مما يعانونه من شتى أشكال الخصاصة وشظف العيش، ودعم استماتتهم في الحفاظ على هويتهم وثقافتهم وتراثهم.

فعليك، أمدك الله بعونه وتوفيقه، أن تواصل هذا التوجه الإنساني النبيل، منتهجا سبيل التعاون والشراكة مع كل الجهات ذات الاختصاص، لتوفير التمويل اللازم، للمشروعات الهادفة إلى تحسين ظروف العيش لساكنة هذه المدينة المكلومة، ولاسيما المحتاجين منهم، وإشعارهم بالتضامن الإسلامي الفعال، وبالغيرة التي يتحلى بها المغاربة وملكهم أمير المؤمنين، على هوية القدس وساكنتها عبر التاريخ.

وذلك في تكامل مع عمل جلالتنا الدؤوب، على المستوى السياسي والدبلوماسي، الذي نتولاه بكامل الاعتزاز والإخلاص، من خلال المبادرات والمساعي الحميدة، جهويا ودوليا، ولدى مختلف الأوساط الفاعلة في المنتظم الأممي، وكذا الهيئات الدينية والإعلامية العالمية للدفاع عن هوية مدينة القدس الشريف، وطابعها الروحي والحضاري المتميز.

وإننا لواثقون أنك ستحقق، بما لك من مؤهلات فقهية، وخبرة وافرة، ومن غيرة على الإسلام، وقضية المسلمين الأولى، القدس الشريف، ما نتوسمه فيك من قدرة على بلوغ أنبل المقاصد وتحقيق أسمى الغايات، لما هو معهود فيك من ولاء راسخ لجلالتنا، ووفاء ثابت لعرشنا العلوي المجيد، ومن عمل جاد وتفان ونكران ذات، على أن تظل محل ثقتنا، في مختلف المهام السامية التي تقلدتها.

وإذ ندعو الله تعالى لك بموصول التوفيق والسداد، ولزوم محجة الهدى والرشاد، لنؤكد لك سابغ رعايتنا وموصول رضانا.

وحرر بالقصر الملكي بفاس في يوم الثلاثاء 25 رجب عام 1429هـ، الموافق 29 يوليوز سنة 2008م.

محمـد السـادس

مـلك المغــرب


قم بالنشر: